محمد بن جرير الطبري
141
تاريخ الطبري
من غيرنا أمرت أهل الطاعة من أهل مصرنا فأتتك كل قبيلة بسفهائها فقال ما سمى لي أحد منهم ولكن قد قيل لي إن جماعة يريدون أن يخرجوا بالمصر فقال له معقل أصلحك الله فانى أسير في قومي وأكفيك ما هم فيه فليكفك كل امرئ من الرؤساء قومه فنزل المغيرة بن شعبة وبعث إلى رؤساء الناس فدعاهم ثم قال لهم إنه قد كان من الامر ما قد علمتم وقد قلت ما قد سمعتم فليكفني كل امرئ من الرؤساء قومه والا فوالذي لا إله غيره لأتحولن عما كنتم تعرفون إلى ما تنكرون وعما تحبون إلى ما تكرهون فلا يلم لائم الا نفسه وقد أعذر من أنذر فخرجت الرؤساء إلى عشائرهم فنا شدوهم الله والاسلام إلا دلوهم على من يرون أنه يريد أن يهيج فتنة أو يفارق جماعة وجاء صعصعة بن صوحان فقام في عبد القيس * قال هشام قال أبو مخنف فحدثني الأسود بن قيس العبدي عن مرة بن النعمان قال قام فينا صعصعة بن صوحان وقد والله جاءه من الخبر بمنزل التميمي وأصحابه في دار سليم بن محدوج ولكنه كره على فراقه إياهم وبغضه لرأيهم أن يؤخذوا في عشيرته وكره مساءة أهل بيت من قومه فقال قولا حسنا ونحن يومئذ كثير أشرافنا حسن عددنا قال فقام فينا بعد ما صلى العصر فقال يا معشر عباد الله أن الله وله الحمد كثيرا لما قسم الفضل بين المسلمين خصكم منه بأحسن القسم فأجبتم إلى دين الله الذي اختاره الله لنفسه وارتضاه لملائكته ورسله ثم أقمتم عليه حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ثم اختلف الناس بعده فثبتت طائفة وارتدت طائفة وأدهنت طائفة وتربصت طائفة فلزمتم دين الله إيمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدين حتى قام الدين وأهلك الله الظالمين فلم يزل الله يزيدكم بذلك خيرا في كل شئ وعلى كل حال حتى اختلفت الأمة بينها فقالت طائفة نريد طلحة والزبير وعائشة وقالت طائفة نريد أهل المغرب وقالت طائفة نريد عبد الله بن وهب الراسبي راسب الأزد وقلتم أنتم لا نريد الا أهل البيت الذين ابتدأنا الله من قبلهم بالكرامة تسديدا من الله لكم وتوفيقا فلم تزالوا على الحق لازمين له آخذين به حتى أهلك الله بكم وبمن كان على مثل هداكم ورأيكم الناكثين يوم الجمل والمارقين يوم النهر وسكت عن